وهبة الزحيلي
68
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ويجوز أن يراد إيمان الذرية الداني المحل ، كأنه قال : بشيء من الإيمان لا يؤهلهم لدرجة الآباء ألحقناهم بهم « 1 » . و روى الحافظ الطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دخل الرجل الجنة ، سأل عن أبويه وزوجته وولده ، فيقال : إنهم لم يبلغوا درجتك ، فيقول : يا ربّ ، قد عملت لي ولهم ، فيؤمر بإلحاقهم به » . وقرأ ابن عباس : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ الآية . وهذا فضله تعالى على الأبناء ببركة عمل الآباء ، وفضله على الآباء ببركة دعاء الأبناء ، أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة ، فيقول : يا ربّ أنى لي هذه ؟ فيقول : باستغفار ولدك لك » و له شاهد في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » . وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ أي وما نقصنا الآباء بإلحاق ذريتهم بهم من ثواب أعمالهم شيئا . كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ أي كل إنسان مرتهن يوم القيامة بعمله ، فلا يتحمل أحد ذنب آخر سواء كان أبا أو ابنا ، كما أن الرهن لا ينفك ما لم يؤدّ الدين ، فإن كان العمل صالحا فكّه ونجاه ، لأن اللّه يقبله ، وإن كان صالحا أهلكه . ونظير الآية كثير في القرآن ، مثل : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ، إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ [ المدثر 74 / 38 - 39 ] أي كل نفس مرهونة بعملها ، لا يفك رهنها إلا أصحاب اليمين بعملهم الطيب .
--> ( 1 ) تفسير الكشاف : 3 / 173